الخطيب البغدادي
356
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
حدثنا الحسن بن علي المقنعي ، عن محمد بن موسى الكاتب ، قال : أخبرني يوسف بن يحيى بن علي المنجم ، عن أبيه ، عن جده ، عن إسحاق ، قال : بقيت دهرا من دهري أغلس في كل يوم إلى هشيم أو غيره من المحدثين ، فاأسمع منه ثم أصير إلى الكسائي أو الفراء أو ابن غزالة ، فأقرأ عليه جزءا من القرآن ، ثم آتي منصور زلزل ، فيضاربني طريقين أو ثلاثة ثم آتي عاتكة بنت شُهْدة ، فآخذ منها صوتا أو صوتين ، ثم آتي الأصمعي وأبا عبيدة فأناشدهما وأحدثهما وأستفيد منهما ثم أصير إلى أبي فأعلمه ما صنعت ومن لقيت وما أخذت وأتغدى معه ، فإذا كان العشي رحت إلى أمير المؤمنين الرشيد ، وقال محمد : أخبرني الصولي ، قال : حدثني عبد الله بن المعتز ، قال : حدثني أبو عبد الله الهشامي ، قال : اعتبر أهلنا على إسحاق بأن دعوه ومدوا ستارة وأقعدوا كاتبين ضابطين بحيث لا يراهما إسحاق ، وقالوا : كلما غنت الستارة صوتا فتكلم عليه إسحاق فاكتبا الصوت ، واكتبا لفظه فيه ، وجعل إسحاق كلما سمع صوتا أخبر بالشعر لمن هو ونسب الصوت ، وذكر جميع من تغنى فيه وخبرا إن كان له خبر حتى كتب ذلك كله وحفظ ، ثم دعوا إسحاق بعد مدة طويلة وضربوا ستارة وأمروا من خلفها أن يغنين بمثل ما كن غنين به ذلك اليوم ، ففعلن وابتدأ إسحاق يتكلم في الغناء بمثل ما كان تكلم به ما خرم حرفا ، قال : فعلموا وعلم الناس أنه لا يقول إلا صوابا وحقا ، وعجبوا منه . حدثني علي بن المحسن ، قال : وجدت في كتاب جدي علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي ، قال : حدثنا الحرمي بن أبي العلاء ، قال : حدثنا أبو خالد بن يزيد بن محمد المهلبي ، قال : سمعت إسحاق الموصلي ، يقول : لما